تباريح الهوى محمد البحارى يكتب أغانى واغانى والخرطوم جنوب

تباريح الهوى
محمد البحارى يكتب
أغانى واغانى والخرطوم جنوب
فى زيارتى الأخيرة للخرطوم بعد غياب ثلاثة سنوات بسبب حرب (آل دقلو) على الدولة السودانية رجعت إليها مرفوع الرأس عكس ماخرجت منها وشتان بين مابين هذه وتلك كأنما الخرطوم تقدم باقات إعتذار بالترتيب والنظام والنظافة.
من محطاتى الأولى فى برنامج الزيارات كانت لبيتى الثانى (دار الخرطوم جنوب للغناء والموسيقى) هذا الصرح العريق الذى قضينا فيه أجمل اللحظات على حنين الأوتار وجلسات الغناء والطرب الأصيل فكانت زيارتى لها هذه المرة محفوفة بمشاعر الحزن والألم على أعزاء فقدناهم فى هذه الفترة العصيبة وقد عبثت أيادى الأوباش بكثير من محتويات الدار فى سلوك ينم عن عدم معرفتهم بقيمة الفنون .
تداعت بخاطري هذه الخواطر وأنا أشاهد برنامج (أغانى واغانى) الذى يمثل واحد من البرامج التى شكلت وجدان الشعب السودانى فأصبح مربوط بأذهان الناس مع شهر رمضان المعظم الذى توقف بسبب الحرب موسمين وبعودته تعود الروح إلى البث التلفزيونى ل(قناة النيل الأزرق) وصراحة ظل هذا البرنامج يمثل لمعظم قطاعات الشعب الكثير من المعانى رغم إختلاف البعض حوله فى طريقة تقديم الأغنيات وملاحظات أخرى على المؤدين الذين يعتبرهم البعض مارسوا تشويه لبعض الأغنيات الخالدة.
مالفت نظرى هذا الموسم أن العازفين معظمهم من (دار الخرطوم جنوب للغناء والموسيقى) مما جعلنى أشاهد البرنامج بشئ من الفخر والزهو بهذه الإطلالة الجميلة ل(دار الخرطوم جنوب) من خلال هذا البرنامج العريق وهذا واقع طبيعى نسبة لما يتمتع به أعضاء (الخرطوم جنوب) من مهارات كبيرة جدا فى التنفيذ الموسيقى وقد حصدت الدار جوائز كثيرة فى مهرجانات ومواسم غنائية مختلفة .
وحضورها فاعلا فى كل المناسبات الوطنية والقومية بإستضافة كثير من الفعاليات بالدار غير الليالى الثابتة وقد ساهمت الدار فى تطوير كثير من المواهب الفنية وقد تخرج من مدرستها عمالقة الفن السودانى .
تتمتع الدار أيضا بعلاقات إجتماعية وترابط أسرى كبير بين أعضاء الدار فيمابينهم وعلاقات إجتماعية بينهم والأندية الأخرى والمراكز الشبابية والفنية مماساهم فى تقوية العلاقات الفنية والإجتماعية للدار.